أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

43

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ل ق ي : قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا « 1 » اللقاء : مصادفة الشيء للشيء ومقابلته له معا ، يقال : لقيه يلقاه لقاء ولقيّا ولقيّا ولقية ولقية . قوله تعالى : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا « 2 » أي وجدنا . قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 3 » أي أخذها تلقّيا بجدّ واجتهاد . وقرىء برفع آدم ونصبه لأنّ من تلقّاك فقد تلقّيته ، إلا أنّ رفعه هو الظاهر « 4 » . قوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 5 » قيل : الظنّ بمعنى العلم ، وقيل : هو على حذف مضاف ، أي ثواب ربّهم ، ويشكل عليه قوله : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ « 6 » . وتحقيق هذا في غير هذا الموضوع . وملاقاة اللّه عبارة عن المصير إليه ولقاء ثوابه وعقابه . وعبّر به عن يوم القيامة لأن فيه ذلك . قوله : بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا « 7 » يعني يوم القيامة وما فيه من البعث والنّشور . وجزاء كلّ عامل بعمله . قوله : وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً « 8 » قرىء مخفّفا أي يصادفون ، ويجازون بالتشديد من لقّاه كذا : إذا جازاه به « 9 » قوله : يَوْمَ التَّلاقِ « 10 » يعني يوم القيامة ؛ سمي بذلك لأنه

--> ( 1 ) 14 / البقرة : 2 . ( 2 ) 62 / الكهف : 18 . ( 3 ) 37 / البقرة : 2 . ( 4 ) الفراء : « آدم » مرفوع والكلمات في موضع نصب . وقد قرأ بعض القراء « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » فجعل الفعل للكلمات ، والمعنى - واللّه أعلم - واحد ( معاني القرآن : 1 / 28 ) . ( 5 ) 46 / البقرة : 2 . ( 6 ) تتمة الآية السابقة . ( 7 ) 14 / السجدة : 32 . ( 8 ) 75 / الفرقان : 25 . ( 9 ) الفراء : كلّ قرىء به ، و « يلقون » أعجب إلي ، لأن القراءة لو كانت على « يلقّون » كانت بالباء ( معاني القرآن : 1 / 275 ) . قرأها بالتخفيف : أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف ، والأخرى للباقين . ( 10 ) 15 / غافر : 40 .